الحزب المغربي الليبرالي

  • twitter
  • google plus
  • facebook
  • youtube

الليبرالية والبيئة

لقد أصبحت المشاكل البيئية هاجسا يقض مضجع سائر المجتمعات المعاصرة تستوي في ذلك الغنية منها والفقيرة، ذلك أن رد الاعتبار للمحيط البيئي ليس من قبيل الترف، بل تمليه الحاجة الملحة في دق ناقوس الخطر، على اعتبار أن التدهور البيئي أصبح يهدد الإنسان في وجوده، وينذر بأفظع الكوارث التي لا تحمد عقباها، ناهيك عن الآثار السلبية والعواقب الوخيمة التي تنعكس على الاقتصاد، والإنتاج، وعلى الإنسان والمكان بوجه عام.
إن التصحر الذي يقضي كل سنة على مئات الهكتارات الصالحة للزراعة، وتلوث المياه وما يترتب عنه من عواقب، والاستعمال المفرط للمواد السامة والمبيدات القاتلة، ناهيك عن التدبير العشوائي للنفايات الصناعية والمنزلية، كلها أمور من شأنها أن تؤدي إن عاجلا أو آجلا، بل وعلى المدى القريب، إلى الإضرار بالإنسان في حاله ومآله، مع ما يترتب عن ذلك من كلفة يتحمل نفقتها الباهضة المجتمع بكامله، في وقت يشكو فيه من قلة الموارد، مما يؤدي إلى تقليص المساحات المنتجة، ويربك الميزانية العامة، ويسيئ إلى المشارع التنموية، وهو ما ينعكس عموما على الاقتصاد الوطني بوجه عام.
وإذا كانت بعض الصناعات قد أفرزت وفرة في الإنتاج، فإن هذا الفائض يجب ألا يكون على حساب تدهور الببئة، مما يتعين معه اقتطاع جزء من فائض الإنتاج هذا، لإصلاح ما أفسدته الصناعة، أو استعماله في تمويل سياسة وقائية ، نحول دون ما قد تسببه الصناعات من أضرار في هذا المجال.
ومن هذا المنظور، فإن الحركة الليبرالية، ووعيا منها بجسامة هذا الهاجس، تنادي بالعمل على الحفاظ على المحيط البيئي، لتسلمه إلى الأجيال الآتية، فيكون لها فيه منسعا للعيش، وفضاء للنمو، وتطالب بمضاعفة الجهود من أجل محاربة كل مظاهر التدهور التي تعرفها البيئة، وذلك إسهاما في المجهود العالمي الرامي إلى صيانة كوكبنا الأرضي باعتباره مأوى الإنسانية جمعاء.